محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )
28
نخب الذخائر في أحوال الجواهر
الصّدف ، فمنهم من قال إنّه يتكوّن فيه ، كما يتكوّن البيض في الحيوان البيّاض « 1 » . ذكر ذلك جمع من المحقّقين . وقيل : بل يطلع إلى سطح البحر في شهر ( 23 ) نيسان « 2 » ،
--> ( 1 ) الحيوان البيّاض ، بتشديد الياء ، لم ترد إلّا في كتاب من كتب اللغة . والعوام من العراقيين يستعملونها . والقياس لا يأباها . والذي ذكرها هو صاحب اللسان في مادة ( بيض ) فقال : ودجاجة بيّاضة وبيوض : كثيرة البيض . والجمع [ أي جمع بيوض لا بيّاضة ] بيض ، فيمن قال : رسل ، مثل حيد جمع حيود ، وهي التي تحيد عنك . وبيض فيمن قال رسل [ كقفل ] ، كسروا الباء لتسلم اليآء ، ولا تنقلب . وقد قال بوض أبو منصور [ وهو الأزهريّ صاحب التهذيب ] » . انتهى ( 2 ) نيسان ، وضبط ضبط قلم في القاموس ، بفتح فسكون ، « سابع الأشهر الرومية » اه . ويرى مثل هذا الضبط في تاج العروس ، والاوقيانوس لعاصم أفندي ، ومنتهى الأرب ، ومعيار اللغة ، إلى غيرها من كتب متون اللغة ؛ إلا صاحب محيط المحيط فإنه قال : « نيسان ونيسان [ وضبط الأول ضبط قلم بالفتح والثاني بالكسر وهذا غلط ] : اسم شهر بين اذار وأيّار . أيامه 30 يوما . سريانية » اه . وهو ينظر إلى ( ابريل ) أو ( اقريل ) من شهور الإفرنج . واليوم ترك المصريون العرب الأسامي التي كانت شائعة عند المصريين قبل الجاهلية ، واتخذوا الأسامي الإفرنجية منذ سنة 1875 ، وقد أمر باستعمالها الخديوي إسماعيل باشا ، ولم تعمد الحكومة المصرية إلى اتخاذ التاريخ الغربي ، إلا بعد إنشآء المحاكم المختلطة ومراقبة الشؤون المالية . وأنت إذا كلمت المصري العربي ، وذكرت بين يديه أسماء الشهور العربية الشمسية ككانون الأول ، وكانون الثاني إلى آخرها فإنه لا يفهمها . زد على ذلك ان معاجم اللغة العربية التي تؤلف وتطيع في مصر لم تذكر إلى اليوم أسامي الشهور الإفرنجية . وكل ذلك من الغرابة في مكان لا يخفى على الأديب غير المصري .